حيدر حب الله
126
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
4 - يعدّ هذا الكتاب - عند كثيرين - أضبط وأثبت كتب الرجال الشيعيّة القديمة ، إذا ما قورن بغيره من الكتب ؛ لذا بُحث في الكثير من كتب الرجال فيما لو تعارضت آراؤه مع آراء الطوسي ، فأيّ القولين يُقدّم ؟ « 1 » ، حيث رأى غير واحدٍ تقديم قول النجاشي ؛ نظراً لأضبطيّته ودقّته . وهذه الأضبطية والأرجحيّة التي يحظى بها النجاشي وكتابه راجعة لتخصّصه في هذا العلم ، فمصنّفاته القليلة جعلته أكثر تركيزاً وتدقيقاً من غيره فيما ينقله ويحقّقه من آراء ، وهذا بخلاف المكثر في التصنيف الذي يفتقد غالباً هذه الصفة . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى معرفة النجاشي بعلمَي التاريخ والأنساب « 2 » اللذين يلعبان دوراً هاماً في الخروج بنتائج أكثر ضبطاً في علم الرجال كما بيّنا ذلك سابقاً . بل من جهة ثالثة نجد تميّز النجاشي بالأضبطية والأثبتية نتيجة سكنه في الكوفة مقرّ الكثير من رواة الحديث الشيعيّ ، ذلك كلّه وفّر له فرصة الاطلاع عليهم عن قرب وإبداء وجهة النظر فيهم ، وتلمّذه على كبار العارفين بالرجال هناك كابن نوح السيرافي وغيره . 5 - يتميّز الكتاب عن غيره من المصادر الرجالية بأنّ النجاشي دقّق فيه كثيراً في نسب الراوي وكنيته ولقبه وأوصافه ومكان سكناه ؛ وذلك للسبب الذي ذكرناه أعلاه ، وكمثال على ذلك : أ - سلامة بن محمد بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن أبي الأكرم ، أبو الحسن الأرزني ، خال أبي الحسن بن داود ، شيخٌ من أصحابنا ثقة جليل ، روى عن ابن الوليد وعلي بن الحسين بن بابويه وابن بطة وابن همام ونظائرهم . . « 3 » .
--> ( 1 ) راجع - على سبيل المثال - : الكلباسي ، الرسائل الرجالية 2 : 313 . ( 2 ) محمد مهدي بحر العلوم ، الفوائد الرجالية 2 : 48 . ( 3 ) النجاشي ، الفهرست : 192 .